حاج ملا هادي السبزواري
43
شرح دعاء الصباح
الكيف » الجعل التركيبيّ [ 1 ] لوضوح محاليّته ، بل انّه أوجد الكيف ولكن عبّر به ، إذ بالوجود يصير كلّ شيء نفسه بالحمل الشّائع . وفي حديث آخر : « ما وحّده من كيّفه » [ 2 ] أي من وصفه بكيفيّة فقد ثنّاه . وفي آخر : « كيف أصف ربّي بالكيف والكيف مخلوق واللّه لا يوصف بخلقه » ولكن سئل الصّادق [ 3 ] ( عليه السّلام ) : « اله كيفيّة ؟ » قال ( عليه السّلام ) : « لا ، لانّ الكيفيّة جهة الضّيق والإحاطة ، ولكن لا بدّ من الخروج عن جهة التّعطيل والتّشبيه ، لأنّ من نفاه فقد أنكر ربوبيّته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الّذين لا يستحقّون الرّبوبيّة ، ولكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفيّة [ 4 ] لا يستحقّها غيره ولا يشاركه فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره » . أقول هذا الحديث مثل فقرة الدّعاء ، إشارة إلى انّ له تعالى صفات هي عين ذاته ، وليس له معاني وأحوال زائدة قديمة خلافا للأشاعرة ، ولا حادثة خلافا للكرّاميّة . قال عليّ ( عليه السّلام ) : « كمال الإخلاص نفي الصّفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير
--> [ 1 ] فانّ الماهيّة غير مجعولة بالذات بالجعل البسيط فضلا عن الجعل المركّب فما جعل المشمس مشمشا ، بل ما جعل ماهيّة المشمش إلاّ بالعرض لجعل وجوده ، ففاض من الجاعل الحقّ وجوده بالذّات ، ثمّ ماهيّته تتبعه في الجعل والتحقّق بالعرض ، ثمّ تصدق نفس تلك الماهيّة على نفسها بالعرض لا بالذات ، لأنّ الصّدق إيجاب والموجبة تستدعي وجود الموضوع والمرتبة خالية عن الوجود فلا تصلح للايجاب كالمعدوم بما هو معدوم . منه . [ 2 ] أي من وصفه بصفة زائدة لأنّه إذا كانت الصفة زائدة على ذاته كانت كيفيّة ، فيكون موافقا لقول « عليّ » ( عليه السّلام ) : « فمن وصفه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه » . منه . [ 3 ] التوحيد ، باب الرّد على الثنوية ، ص 247 وفيه : « جهة الصفة والإحاطة » بدل « جهة الضيق والإحاطة » و « من نفاه أنكره ورفع ربوبيّته » بدل « من نفاه فقد أنكر ربوبيّته » . [ 4 ] أي له صفة هي عين ذاته ومعلوم أنّها لم تكن حينئذ معنى قائما بذاته إذ لا معاني في ذاته سوى صريح ذاته ، بل هذا مثل ما يقال : الصّفة على الوصف العنوانيّ الذي هو عين الموصوف ، ومثل الصفة النفسيّة في لسان المتكلّمين . وكون الصّفة عين الذات كثير الآيات : كالمعلوم بالذات للصّورة العلميّة ، والكلّي لنفس الكليّة ، والمتّصل للصّورة الجسميّة . والمضاف للإضافة ، والمتقدّم والمتأخر لأجزاء الزّمان ، والموجود للوجود الحقيقي ، إلى غير ذلك من الموارد . منه .